ابن أبي أصيبعة
169
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
يبلغ به كل علة ومعلول أنك لا تصل إلي بهذه الطريق لكن بمن جعلته بيني وبين خلقي ونصبته للدلالة على إرادتي فأصرف أكثر عنايتك إلى الاستدلال عليه فإذا أصبته فاردد إليه ما فضل عن معرفتك فقد حملته من جودي ما فرقت به بينه وبين غيره وجعلته سمة له يستعرضها إفهام المخلصين للحق ثم تماسك وقوي طرفه فرجع من حوله إلى ما كانوا عليه وخرجت من عنده فلما كان العشية عدت إليه فسمعته يخاطب أصحابه والسبعة نفر بشيء من كلام الزهاد ينهاهم فيه عن طاعة الجسد فلما انقضى كلامه قلت له قد سمعت ما سلف لك في صدر هذا اليوم وأنا أسألك زيادتي منه فقال كلما سمعته فإنما هو شيء صور في نفسي وأنطق به لساني وليس لي فيه إلا التبليغ وإن كان منه شيء ستقف عليه فأقمت عنده ثلاثة أيام أدبر السبعة نفر على الرجوع إلى أوطانهم فيأبون ذلك علي فلما كان اليوم الرابع دخلت عليه فما تمكنت من مجلسه حتى تغشاه ما كان غشيه في اليوم الذي دخلنا عليه ثم قال يا رسول الخاطئ المستبطئ نفسه في الرجوع له ارجع إلى بلدك فإنك لا تلحق صاحبك وإني أنسخه بمن يعدل ميل الجزء الذي في يده فخرجت من عنده فلحقت بلدي وقد قضى نحبه وتولى الأمر كهل من أهل بيت مارينوس فرد المظالم وخلص الأرواح مما غشيها من لبوسات الترفه والبطالة أقول ولما كان يوم بدر والتقى فيه المسلمون ومشركو قريش كان المقدم على المشركين أبو سفيان وعدتهم ما بين التسعمائة والألف والمسلمون يومئذ ثلاثمائة وثلاثة عشر وأيد الله الإسلام ونصر نبيه صلى الله عليه وسلم ووقعت الكسرة على المشركين وقتلت في جملتهم صناديد قريش وأسر جماعة من المشركين فبعضهم استفكوا أنفسهم وبعضهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهم وكان من جملة المأسورين عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحرث بن كلدة فقتلهما عليه السلام بعد منصرفه من بدر حدثني شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد الكاتب البغدادي ابن الكريم قال حدثنا أبو غالب محمد بن المبارك بن محمد بن الميمون عن أبي الحسن علي بن أحمد بن الحسين بن محمويه الشافعي اليزدي عن أبي سعد أحمد بن عبد الجبار بن أحمد بن أبي القاسم الصيرفي البغدادي عن أبي غالب محمد بن أحمد ابن سهل بن بشران النحوي الواسطي عن أبي الحسين علي بن محمد بن عبد الرحيم بن دينار الكاتب عن أبي الفرج علي بن الحسين بن محمد الكاتب الأصبهاني قال حدثنا محمد بن جرير الطبري قال حدثنا ابن حميد قال حدثنا مسلمة عن محمد بن إسحاق قال حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ويزيد بن رومان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل يوم بدر عقبة بن أبي معيط صبرا أما عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح الأنصاري فضرب عنقه ثم أقبل من بدر حتى إذا كنا بالصفراء قتل النضر بن الحرث بن كلدة الثقفي أحد بني عبد الدار فقد أمر علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يضرب عنقه فقالت فتيلة بنت الحرث ترثيه